النووي

193

المجموع

محجوره فيشبه أن نهيه كالعدم . قال الشافعي : وإذا أودع الرجل الرجل شيئا من الحيوان ولم يأمره بالنفقة عليه انبغى له أن يرفعه إلى الحاكم حتى يأمره بالنفقة عليه ويجعله دينا على المستودع ، ويوكل الحاكم بالنفقة من يقبضها منه وينفقها غيره لئلا يكون أمين نفسه أو ببيعها ، وإن لم يفعل فأنفق عليها فهو متطوع ولا يرجع عليه بشئ ، وإذا خاف هلاك الوديعة فحملها إلى موضع آخر فلا يرجع بالكراء على رب الوديعة لأنه متطوع . اه‍ قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا أخرج الوديعة من الحرز لمصلحة لها ، كإخراج الثياب للتشرير لم يضمن ، لان ذلك من مصلحة الوديعة ، ومقتضى الايداع فلم يضمن به ، وإن أخرجها لينتفع بها ضمنها ، لأنه تصرف في الوديعة بما ينافي مقتضاها فضمن به . كما لو أحرزها في غير حرزها ، فإن كان دابة فأخرجها للسقي والعلف إلى خارج الحرز ، فإن كان المنزل ضيقا لم يضمن لأنه مضطر إلى الاخراج ، وإن كان المنزل واسعا ففيه وجهان ( أحدهما ) يضمن ، وهو المنصوص ، وهو قول أبي سعيد الإصطخري . لأنه أخرج الوديعة من حرزها من غير حاجة فضمنها ، كما لو أخرجها ليركبها . ( والثاني ) أنه لا يضمنها . وهو قول أبي إسحاق ، لان العادة قد جرت بالسقي والعلف خارج المنزل ، وحمل النص عليه إذا كان الخارج غير آمن . وان نوى إخراجها للانتفاع كاللبس والركوب ، أو نوى أن لا يردها على صاحبها ، ففيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) وهو قول أبى العباس أنه يضمن كما يضمن اللقطة إذا نوى تملكها ( والثاني ) وهو قول القاضي أبى حامد المروروذي أنه ان نوى اخراجها للانتفاع بها لم يضمن . وان نوى أن لا يردها ضمن ، لان بهذه النية صار ممسكا لها على نفسه ، وبالنية الأولى لا يصير ممسكا على نفسه ( والثالث ) وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يضمن ، لأن الضمان إنما يكون بفعل يوقع في العين ، وذلك لم يوجد . ( الشرح ) الأحكام : هناك بعض الودائع لا تحفظ الا بتعريضها للهواء أو الشمس في بعض الأوقات مع عدم المبالغة حتى لا يحول لونها لتأثير الهواء والشمس